سيف الدين الآمدي
100
أبكار الأفكار في أصول الدين
كما هو المنقول عن بعض غلاة الشيعة : كالحابطية ، والسبائية ، والجناحية ، والذمية ، والرزامية ، والنصيرية ، والإسحاقية « 1 » . أو إلى إنكار رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم وذمه ، كالمنقول / عن الغرابية ، والذمية « 2 » . أو إلى استباحة المحرمات ، وإسقاط الواجبات الشرعية ، وإنكار ما جاء به الرسول : كقول الجناحية ، والمنصورية والخطابية ، والإسماعيلية « 3 » ، فذلك مما لا نعرف خلافا بين المسلمين في التكفير به . وأما ما عدا ذلك مما أشرنا إليه من المقالات المختلفة : فلا يمتنع أن يكون معتقدها وقائلها مبتدعا غير كافر ؛ وذلك أنه لو توقف الإيمان على أمر غير التصديق بالله تعالى ورسوله ، وما جاء به من معرفة المسائل ، المختلف فيها في أصول الديانات ، مما عددناه ؛ لكان من الواجب على النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ، أن يطالب الناس بمعرفته والبحث عن كيفية اعتقاده ، كما وجب عليه المطالبة بالشهادتين ، والبحث عن اعتقادها ، وكيفيتها ، وحيث لم يجر منه شيء من ذلك في زمانه ، مع العلم بأن آحاد العربان ، ومن لم يكن له قدم راسخ ، في النظر والاستدلال ، لم يكن عارفا بآحاد تلك المسائل ، ولا عالما بها ، علم أن ذلك مما لا يتوقف عليه أصل الدين ، وعليه جرى الصحابة ، والتابعون إلى وقتنا هذا . وما لا يكون شرطا في الإيمان ، ولا يكون الإيمان متوقفا عليه ؛ فالجهل به لا يكون كفرا . وأما قوله عليه الصلاة والسلام : « القدرية مجوس هذه الأمة » « 4 » ، فخبر واحد وخبر الآحاد ، لا يثبت التكفير . والقول بأنهم أنكروا الصفات ، لا نسلم أن من أنكر الصفات كافر ؛ إذ هي دعوى محل النزاع . قولهم : لأنهم جاهلون بالله - تعالى - . قلنا : مطلقا أو من وجه ، الأول ممنوع - فإن أحدا من أهل القبلة لم يكن جاهلا بالله - تعالى - مطلقا . والثاني مسلم ؛ ولكن لا نسلم أن ذلك يكون موجبا للتكفير [ ولو
--> ( 1 ) انظر عن الفرق ما مر ل 247 / أو ما بعدها . ( 2 ) انظر عنهما ، ما مر ل 248 / أو ما بعدها . ( 3 ) انظر عن هذه الفرق ما مر ل 247 / ب وما بعدها . ( 4 ) سبق تخريجه في هامش ل 258 / أ .